أصوات النساء
لمُّ شمل العائلة
فلسطين
فتحية، أم لـ8 أبناء وتبلغ من العمر 52 عامًا، تعيش في حي النصر غرب مدينة غزة. رغم تكرار النزوح، تمسكت بمنزلها وعائلتها حتى بعد اعتقال زوجها وترحيله جنوبًا خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع بعد 7 أكتوبر 2023.
للمزيد
مصاب القلب لا يشفى
فلسطين
رغم جراحها الغائرة التي أصابت فخذها إثر قصفٍ إسرائيلي ، ورغم الفقد الذي هز كيانها باستشهاد زوجها، وقفت عُلا، ابنة الـ 26 ربيعًا من سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة، شامخة كجبل لا يهتز
للمزيد
كفاح فدوى
فلسطين
في شهادة موثقة لصالح «وحدة رصد قضايا المرأة في المنطقة العربية»، تروي فدوى (37 عامًا) من سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة معاناتها خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، حيث فقدت زوجها ووالدها وأخويها وأختها، ودُمر منزلها بالكامل.
للمزيد
داليا محمد - اليمن
اليمن
سجلت هذه الشهادة الصحفية رانيا العبد الله المسؤولة الإعلامية في منظمة «بيئة السلام للتنمية» لصالح «وحدة رصد قضايا المرأة في المنطقة العربية» بواسطة «الشبكة العربية للمجتمع المدني النسوي».
للمزيد
شهادات من الحرب الأخيرة على لبنان
لبنان
سُجلت هذه الشهادات في فترة التصعيد العسكري وتوسيع دائرة الحرب الاسرائيلية على لبنان في سبتمبر أيلول ٢٠٢٤ وقبل إقرار اتفاق وقف إطلاق النار بتاريخ ٢٦ نوفمبر تشرين الثاني ٢٠٢٤
للمزيد
الطبيبة أسماء عوض أبو عرمانة
فلسطين
الطبيبة أسماء عوض أبو عرمانة، طبيبة في قسم الأطفال في مستشفى شهداء الأقصى، صامدة وعلى رأس عملها منذ بداية حرب الاحتلال على غزة، بالرغم من آلام فقد الأحبة والأهل بعد استشهاد وإصابة العديد منهم وتحديات العمل وشح الموارد الطبية بسبب الحصار.
للمزيد
النساء والحرب والإعاقة الحركية: قصص من غزة
فلسطين
تشكل الحروب والصراعات المسلحة، ومشاريع الاحتلال والاستعمار تحديات كبرى في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال إفريقيا، حيث تثقل كاهل مختلف فئات المجتمع، وتضاعف من أعباء الدور الرعائي الذي غالباً يقع على عاتق النساء والفتيات بتنوعاتهن وتنوع سياقاتهن، وعلى الرغم من أن أهوال الحرب تطال المجتمع والبنى التحتية والمؤسسات إلا أن الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون بشكل غير متناسب من تبعاتها، ويصبح تمييز النظام الأبوي وكره النساء أكثر وضوحاً ضد النساء والفتيات، وبالخصوص ذوات الإعاقة اللاتي يصنفهن النظام الأبوي فاقدات للأهلية وغير مفيدات أو مرغوب بهن.
للمزيد
إصابات بليغة
فلسطين
رنا دلول، (٣١ عاماً)، من سكان حي الزيتون في غزة، نزحت وأُسرتها قسراً إلى مخيم النصيرات تحت تهديد الاحتلال بالقصف، ومع ذلك لم تسلم وأسرتها من آلة حربِه، وها هي تحكي لنا قصة ذلك اليوم الذي أُصِيبت فيه وأفراد أُسرتها بإصابات بليغة ارتقى على إثرها ابن وابنة من بين أطفالها الخمس.
تُقَدِر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 22,500 شخص في قطاع غزة تعرضوا منذ بداية الحرب لإصابات غيّرت حياتهم بشكل جذري، كإصابات الأطراف الحادة، والبتر، وإصابات النخاع الشوكي، وإصابات الدماغ الرضّية، والحروق البليغة.
سُجلت هذه الشهادة من قِبل إحدى صحفيات مركز شؤون المرأة الفلسطيني لصالح"وحدة رصد قضايا المرأة في المنطقة العربية بواسطة "الشبكة العربية للمجتمع المدني النسوي.
للمزيد
على وشك بتر قدمها
فلسطين
دعاء، (٢٩ عامًا)، متزوجة وأم لأربعة أطفال، من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، تروي تفاصيل إصابتها هي وأطفالها وزوجها جراء قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة سكنهما، وصعوبة العناية بهم في ظل تردي الأوضاع الصحية لحالتها.
للمزيد
(سيلفي) الجنود
فلسطين
راوية (46 عامًا)، أم لأربعة أبناء، وابنة، رافقتها الآلام منذ اللحظة الأولى للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. هدم جيش الاحتلال الإسرائيلي بيتها في معسكر جباليا شمالي القطاع، وعانت ويلات المجاعة، ونزحت مراتٍ عدة تحت تهديد القصف والسلاح.
سُجلت هذه الشهادة ضمن لقاءٍ أجرته إحدى صحفيات "مركز شؤون المرأة" الفلسطيني مع راوية (اسم مستعار) في غزة بتاريخ ٢٢/١٠/٢٠٢٤ لصالح "وحدة رصد قضايا المرأة في المنطقة العربية" بواسطة "الشبكة العربية للمجتمع المدني النسوي".
للمزيد
موت متكرر
فلسطين
هـ. ش. (٤٥ عامًا)، صحافية من غزة انفصلت عن زوجها في ٢٠١٩، أم لثلاثة أبناء ، ابنتها الكبرى (٢٩ عامًا)، متزوجة ولديها ثلاثة أطفال، وابنها الأوسط (٢٧ عامًا)، متزوج ولديه طفل وينتظر طفل آخر، وابنها الأصغر (١٩ عامًا)، أعزب. منذ بدء حرب الاحتلال على القِطاع فقدت زوج ابنتها، ومن ثم طليقها، ومن ثم ابنها، وهُجِرت قسراً مع من تبقى من أسرتها عدة مرات وعاشت حالة نزوحٍ متكرر بحثاً عن سبيلٍ لنجاة من تبقى من أسرتها.
للمزيد
نُرحب بقِصَصِكُن
تعمل وحدة رصد قضايا المرأة في المنطقة العربية على تسجيل ونشر شهادات للنساء والفتيات بتنوعاتهن في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال إفريقيا، لإعلاء أصواتهن وأصوات الفئات المهمشة في المنطقة وخصوصاً في البلدان التي تدور فيها حروب ونزاعات أو الواقعة تحت الاحتلال.
للمزيد
عودة من الموت
فلسطين
في لقاء أجرته صحفية من "مركز شؤون المرأة" في غزة، روت فداء (27 عامًا) معاناتها خلال الحرب في قطاع غزة. بعد تهديدات الاحتلال الإسرائيلي، اضطرت للنزوح من حي تل الهوا جنوب غزة إلى دير البلح، تاركة طفلتيها سعاد (11 عامًا) وسوار (8 أعوام) مع والدهما، الذي رفض السماح لهما بمرافقتها رغم توسلاتها.
للمزيد
الزيتون والملح زادنا!
فلسطين
قصة سماح هي واحدة من العديد من القصص المأساوية التي تكشف عن الصمود الاستثنائي لشعب غزة في مواجهة الاحتلال والحروب المتواصلة. ما مرّت به سماح وعائلتها يعكس حجم المعاناة التي يتحملها الناس في مناطق الصراع، وكيف يواجهون التحديات اليومية بتفاؤل وعزيمة رغم كل الظروف المأساوية.
للمزيد
الرضيع المحارب
فلسطين
قصة "الرضيع المحارب" تحت عنوان "حُلمٌ ناقص" هي من القصص التي تُكتب بالدمع والوجع، وتختزل في طياتها ألماً أكبر من أن يُحكى، لكنها تحكيه بكل التفاصيل، بصوت الأمهات الصامدات، وبراءة الأطفال التي تُزهق قبل أن تُنبت الحياة في عيونهم.
للمزيد
فقدت جنينها مرتين!
فلسطين
نادرة، فتاة فلسطينية تبلغ من العمر 21 عامًا، تزوجت ولم تكد تنعم بحياتها الزوجية لأيام حتى تعرض منزلها للقصف الإسرائيلي في أكتوبر، أثناء وجودها مع زوجها في المطبخ. أُصيبا بجروح، واستُشهدت عائلة شقيقة زوجها بالكامل، بينهم أطفال.
للمزيد
ورقة شجر
🌿 ورقة شجر | شهادة من قلب غزة
"ماما، الشجرة لما بتوقع منها ورقة، بنفع نلصقها؟"
"لا يا حبيبي"
"وهو كمان... وقعت ورقته."
ابتسام، أم لأربعة أطفال، فقدت زوجها بعد أن قرر العودة إلى غزة ليرى بيته وأرضه، فاستشهد بقذيفة مدفعية.
منزلها في الشجاعية قُصف، نزحت مرات عديدة، وانتهى بها الحال في خيمة بالية وسط قطاع غزة.
تُعيل أطفالها بمفردها وسط الحرب والفقد، وتقول:
"كنت أعيش في جنة، واليوم بالكاد ننجو في خيمة لا تقي من حرّ ولا برد."
هذه شهادة حقيقية من غزة، عن أمٍ تصنع المعجزة كل يوم.
للمزيد
"تركني وحيدة مع طفلتيّ"
في شهادة مؤثرة، تروي هدى (29 عامًا) معاناتها بعد وفاة زوجها بسبب مرض السرطان عام 2019، تاركًا إياها وحيدة مسؤولة عن تربية طفلتيها ريماس (10 سنوات) وريتاج (6 سنوات). تفاقمت ظروفها مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، ما اضطرها للنزوح عدة مرات من حي الزيتون إلى دير البلح ثم رفح، وأخيرًا إلى خيمة في الزوايدة وسط القطاع.
واجهت هدى تحديات قاسية من فقدان المأوى وتدهور الأوضاع المعيشية، حيث تعيش في خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وتعاني من شح المياه وسوء التغذية وغياب الدعم. ورغم كل ذلك، تعمل في بيع مواد التنظيف لتوفير احتياجات ابنتيها، متحدّية الخطر اليومي والقصف المستمر.
تعكس الشهادة صمود امرأة تقاتل من أجل البقاء في ظل الفقد والفقر والنزوح والحرب، وتؤكد أن لا ملجأ لها سوى الله، ولا هدف لها سوى حماية طفلتيها وتوفير حياة كريمة لهما رغم كل المآسي.
للمزيد
وحيدة بعد اعتقال زوجها
في واحدة من أقسى لحظات الحرب، اضطرت رشا، أم لخمسة أطفال، للنزوح من منزلها في غزة بعد أن أصابته الصواريخ، بينما اعتقل الاحت.لال زوجها أمام أعين أطفالها.
تنقلت بين المدارس والمنازل المدمّــرة، بحثًا عن الأمان، واجهت الجوع والخوف، واحتضنت أطفالها في وجه الدمــار والبرد والقصـ.ف. لحظة اعتقال زوجها كانت الأصعب، ورؤية أطفاله يتوسلون الجنود ألّا يأخذوه كانت كفيلة بكسر قلبها.
لكن رغم كل شيء، عادت لتلملم بقايا حياتها، وفي قلبها سؤال واحد: "هل سأضطر للنزوح مجددًا؟"
للمزيد
أبواب الجحيم
فلسطين
"أبواب الجحيم"
هالة، أم لأربعة أطفال من مخيم جباليا شمال غزة، فقدت ثلاثة من أطفالها وأُصيبت بشلل نصفي دائم جراء قصف إسرائيلي استهدف خيمتها في منطقة المواصي بخان يونس خلال رمضان 2024. نُزّحت هالة مع عائلتها في أكتوبر 2023 هربًا من الحرب، لكنهم تعرضوا للقصف في 26 مارس، ما أدى إلى مقتل أطفالها: نور الدين، عمر، ومحمد، وإصابة طفلها الأصغر كنان بجروح خطيرة ما زال يعاني منها حتى اليوم.
هالة خضعت لعدة عمليات، وأقامت في المستشفى الأمريكي ثم في مدرسة تحولت إلى نقطة طبية، قبل أن تعود إلى خيمة مهترئة دون رعاية كافية، مفصولة عن زوجها وطفلها الوحيد المتبقي. تعاني من التهابات حادة ومضاعفات مزمنة، في ظل انعدام الخدمات الطبية، وتؤكد أن معاناة ابنها كنان تتطلب علاجًا عاجلًا وسفرًا للخارج يبدو مستحيلًا بسبب الحصار.
تجسد قصة هالة مأساة إنسانية تعاني منها آلاف النساء في غزة، بين فقدٍ، وعجز، وانفصال قسري عن أحبائهن، وسط حرب لا تتوقف.
للمزيد
"كأنها القيامة"
آمال (30 عامًا) من غزة، اعتُقلت خمسين يومًا على يد الاحتلال. تعرضت للتعذيب والإهانة والتفتيش القاسي، وظلت أسرتها تبحث عنها ظنًّا أنها قُتلت.
بعد الإفراج عنها، تقول:
"لم أشعر بالفرح رغم استعادة حريتي، لأن الألم سيبقى يرافقني حتى آخر يوم في حياتي".
للمزيد
فلسطين
للمزيد
غريقة في بحر النزوح
فلسطين
للمزيد
نزوح وغربة
فلسطين
ندى (29 عامًا) أم مصرية من أصل فلسطيني، تركت أبناءها الخمسة في العريش وجاءت غزة في أغسطس 2023 لتساعد أسرتها من خلال التجارة. لكن حرب أكتوبر حاصرتها داخل القطاع، ومنذ ذلك اليوم تعيش رحلة نزوح لا تنتهي.
في خان يونس، واجهت التحرشات والرفض لأنها امرأة وحيدة بلا معيل. نزحت تحت القصف، تنقلت بين المدارس والخيام، ونامت ليالي في الشارع. استقبلتها عائلات أحيانًا، لكن كثيرًا ما استغلوها ماديًا أو عاملوها بقسوة. تقول:
"طلبوا مني 100 شيكل أسبوعيًا للطعام وأنا لا أملك شيئًا… حتى أخي نصحني أن أعيش في الشارع."
في مخيمات رفح، حاولت أن تعيل نفسها ببيع ما يزيد عن حاجتها من الطرود الغذائية، لكنها تعرضت للسرقة والضرب العلني من قريب لها. وعندما دفعت 2500 دولار لشركة سفر أملاً بالعودة إلى مصر، جاء الاجتياح البري لرفح في مايو 2024 ليغلق الباب.
اليوم تعيش ندى وحيدة في خيمة بخان يونس، تعتمد على الطرود الغذائية، وتقول:
"لو لم تندلع الحرب، لكنت الآن بين أولادي في مصر. لكنني هنا… غريبة بين الخيام، أبحث فقط عن الأمان."
للمزيد
حياتان متناقضتان
فلسطين
تحكي ليلى (43 عامًا) تفاصيل ليلة مرعبة في 8 فبراير/شباط 2024، حينما اقتحم جنود الاحتلال المكان الذي نزحت إليه مع أسرتها في رفح. أُجبر الرجال على الخروج وتم اعتقالهم، بينهم زوجها وإخوتها وأقارب آخرون، فيما تعرضت النساء للإهانة والاعتداء. منذ تلك الليلة تبدلت حياة ليلى كليًا، إذ وجدت نفسها تتحمل مسؤولية الأسرة وحدها بعد أسر زوجها.
مع استمرار النزوح بين رفح وخان يونس هربًا من القصف، فقدت ليلى ابنها إسماعيل (19 عامًا) الذي أصيب برصاص طائرة مسيّرة في مارس/آذار 2024. ورغم محاولات الأطباء إنقاذه بعد عمليتين جراحيتين، استشهد متأثرًا بجراحه. لم تتمكن العائلة من دفنه في مقبرتها إلا بعد أشهر بسبب العمليات العسكرية.
ليلى اليوم تعيش مأساة مركبة: زوجها أسير في سجون الاحتلال وسط ظروف قاسية من الجوع والتنكيل، وابنها استشهد في ريعان شبابه، فيما تحاول هي التمسك بالحياة لتؤمّن بقاء أطفالها، وهي تصف حالها بأنها "حياة ليست كالحياة".
للمزيد
لحظات عصيبة
فلسطين
سامية (40 عامًا) من غزة عاشت أكثر من أحد عشر نزوحًا قسريًا منذ اندلاع الحرب، وفقدت في أحدها زوج ابنتها وعائلته تحت القصف. أُصيب زوجها إصابة خطيرة في الرأس عاش معها آلامًا قاسية لـ58 يومًا قبل أن يخضع لعدة عمليات جراحية. ومع النزوح المتكرر، فقدت ابنتها جنينها بسبب الرعب والتنقل المستمر. ورغم احتراق منزل العائلة بقذيفة حارقة، عادت سامية مع أسرتها للعيش فيه بعد تنظيفه، متمسكة ببقايا الأمل وسط واقع مليء بالخوف والفقدان.
للمزيد
نجاة مؤلمة: ألم النجاة
فلسطين
نجت علا (33 عامًا) من رفح من الموت لتسقط في فخ "النجاة المؤلمة". بحثاً عن الأمان، نزحت علا مع أطفالها الخمسة إلى منزل والدها، لكنها لم تكن تعلم أنها تفر من الموت إلى مصير آخر. ففي 24 مارس 2024، قُصف المنزل، لتستيقظ علا تحت الركام على صوت أطفالها، وتجد نفسها محاصرة بين الحجارة.
تم انتشال علا، لكن عبارة "شكرًا ليتك لم تسعفني" تختصر مأساتها. حملها الجار الممرض بشكل خاطئ فوق الركام، متجاهلاً تحذيراتها بآلام الظهر. كانت النتيجة كارثية: كسر في فقرات العمود الفقري وشلل نصفي بسبب عملية الإنقاذ غير السليمة، وذلك بالتزامن مع استشهاد إخوتها وأختها وزوجة أخيها في القصف ذاته.
في مستشفى غزة الأوروبي، أُجريت لعلا عملية جراحية بنسبة نجاح لا تتجاوز 3%، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتمكينها من الجلوس باستقامة. بفضل إرادة الله وجهود الأطباء المختصين، نجحت الجراحة، وبدأت علا رحلة العلاج الطبيعي الشاقة، حتى أنها اضطرت إلى تفصيل جهاز قدم ساقطة عند خياط بتكلفة باهظة (700 شيكل) بسبب نقص المستلزمات الطبية في القطاع.
في الوقت ذاته، كانت ابنتها شذى (14 عامًا) تعاني من كسر في الجمجمة وشلل كامل. لم يستطع الأطباء في غزة إجراء العملية لها، لكن جمعية تبنت حالتها، وتم تنسيق سفرها إلى مصر في 1 مايو 2024، حيث أُجريت لها العملية فور وصولها وتماثلت للشفاء وعادت لحياة طبيعية.
أما علا، فاستمرت معاناتها بين النزوح القسري المتكرر من رفح إلى المواصي ثم خان يونس، وارتفاع التكاليف المادية والطبية التي أثقلت كاهل أسرتها. تقول علا: "زوجي يتلقى راتباً متقطعاً لا يتجاوز 800 شيكل. لا نعرف كيف نوزعه: هل نشتري به طعاماً أم نخصصه لعلاج المعالج الطبيعي، أم نشتري الحفاضات؟ الحياة أصبحت شاقة."
ورغم الشلل والنزوح والضائقة المالية، تصر علا على مواصلة تعليم أطفالها في المراكز الخاصة، مؤمنة بأن التعليم هو خط الدفاع الأخير ضد مخطط الاحتلال لتدمير الحياة المدنية في غزة. إنها قصة صمود يمزجه ألم النجاة وأمل لا ينكسر.
للمزيد
هلال غزة
للمزيد
🕊️ من نزوحٍ إلى نزوح
فاتن (35 عامًا) من مخيم جباليا شمال غزة، نزحت مع عائلتها أكثر من 11 مرة خلال الحرب الإسرائيلية، بحثًا عن مأوى يحمي أطفالها من الموت.
تقول فاتن:
"في ديسمبر 2023، كنت أُسرّح شعر طفلتيّ حين دوّى انفجار هائل هزّ البيت. غطى الغبار المكان وتعالت صرخات النساء والأطفال. كنت متأكدة أننا سنُستشهد جميعًا."
منذ ذلك اليوم، بدأت رحلة نزوحٍ لا تنتهي: من مدرسة النقب إلى جمعية اتحاد الكنائس، ثم إلى هيئة التقاعد ومدرسة دار الأرقم، فـ منطقة الزرقا والصناعة، وصولًا إلى مدرسة نسيبة ثم يافا وأخيرًا عبد الفتاح حمود، حيث ما زالت تعيش حتى الآن وسط ظروفٍ قاسية.
تقول بأسى:
"نزحنا مشيًا على الأقدام، بلا طعام أو ماء. أصيبت ابنتي بجرحٍ في قدمها، وابني الأكبر بُتر أحد أصابعه بعد إصابته بشظية، وزوجي مريض بالضغط. فقدنا كل شيء، حتى بيتنا الذي صار كومة من الركام."
فاتن اليوم تمثل آلاف العائلات الفلسطينية التي تعيش النزوح كقدرٍ متكرر، في وطنٍ لم يعد يعرف الأمان ولا الراحة.
للمزيد
عذابات أسماء – 48 يومًا في الأسر
في شتاء غزة 2023، قلب الاجتياح البري لحي الزيتون حياة أسماء (37 عامًا) رأسًا على عقب. هربت من بيتها تحت القصف لتقع في قبضة الاحتلال.
"أجبرونا على السير بين الدبابات، وخلعت مجندة ملابسي للتفتيش. قيّدوني وعصبوا عينيّ. كان البرد والذل يقتلانني أكثر من الخوف."
نُقلت إلى سجن عناتوت، حيث البرد والجوع والشتائم اليومية، ثم إلى الدامون، حيث تدهورت صحتها وبدأت تتبول دمًا.
"العلاج كان قرص أكامول فقط، والتحقيق دقائق من التهديد والسخرية."
في 24 يناير 2024، أُفرج عنها بعد 48 يومًا من العذاب. عند المعبر علمت باستشهاد والدها تحت التعذيب.
"عدت إلى أطفالي جسدًا بلا روح، لكنني خرجت لأكون صوت من بقين خلف القضبان."
قصة أسماء ليست سوى فصلٍ من حكاية آلاف النساء الأسيرات في سجون الاحتلال، حيث تُختزل الإنسانية خلف الأسلاك.
للمزيد
مدينة منكوبة
تقول أمل، البالغة 23 عامًا من حي الشيخ ناصر في خان يونس:
"رفضنا الرحيل رغم المناشير والاتصالات التي حذّرت من اجتياح بري. كان بيتنا يؤوي ثلاثين شخصًا، بينهم مرضى وأطفال، واعتبرنا البقاء قرارًا لا رجعة فيه."
في صباح 9 ديسمبر/كانون الأول 2023، سقط القصف فجأة. وجدت أمل نفسها تحت الركام، ظنّت أنها ماتت، لكنها خرجت بأعجوبة، وساعدت عائلتها على النجاة. تقول: "تحول الحي إلى جحيم، سقطت أربع بنايات، وتضرر منزلنا بشدة. حاولنا طلب المساعدة، لكن الصليب الأحمر قال إن خان يونس منطقة عسكرية مغلقة."
مرت أيام قاسية تحت القصف والحصار. الدخان غطّى السماء والدبابات تجولت في الشوارع. لجأت العائلة إلى غرفة طينية في بيت الجد. "كنا نغلق النوافذ بالأقمشة ونعيش على ضوء البطاريات. الطعام شحيح، والماء ملوث. كنا ننخل الدود والعفن من الدقيق ونأكل ما تبقى، ونسجّل ديوننا في دفتر لنردها بعد الحصار."
رغم الجوع والمرض، بقوا في المدينة مع الطيور والكلاب والماشية. "ذبحنا دجاجتين فقط لأبي المريض بالسرطان"، تقول أمل. لكن المرض اشتد، وتوفي والدها في 2 مارس 2024 أثناء انسحاب الجيش من المدينة. "كان موته رحمة له ولنا، فبعد دفنه وجد عمي طريقًا للخروج، وجلب لنا طعامًا لأول مرة منذ شهور."
تروي أمل مشهدًا مأساويًا: "قُصف أربعة شباب من جيراننا أمام أعيننا. حاولت سيارات الإسعاف الوصول، لكن الجيش قصفهم مجددًا حتى قُتلوا جميعًا."
استمر الحصار ثلاثة أشهر. "صرنا نعرف أصوات الطائرات وأنواعها، نضحك من الخوف، وانقطعت الدورة الشهرية عني وعن ابنة عمي من شدة الرعب."
في 7 مارس/آذار 2024، انسحب الجيش إلى أطراف المدينة، فخرجت الشمس بعد ظلام طويل. "كانت لحظة ميلاد جديدة. ظن الناس أننا متنا، ودهشوا حين رأونا أحياء."
لكن النزوح لم يتوقف. في يوليو 2024، أبلغهم الجيش بضرورة الإخلاء مجددًا، فنزحوا إلى حي الكتيبة ثم إلى المواصي، قبل أن يعودوا في سبتمبر إلى بيت مدمَّر وحياة مكسورة.
تختم أمل:
"كل ما أريده الآن أن تنتهي الحرب. لا أريد أن أعيش النزوح أو الحصار مرة أخرى. الحرب قهر وذل ومعاناة لا تنتهي."
للمزيد
رحمة كنعان - حكاية لاجئة لا تنتهي
حظٌّ قديمٌ جديد
رحمة كنعان – حكاية لاجئة لا تنتهي
وُلدت رحمة كنعان عام 1954 لعائلة فلسطينية هجّرها الاحتلال من قرية قديتا في صفد. عاشت طفولتها في مخيمات اللجوء بلبنان، وهناك بنت عائلتها، لكنها لم تعرف يومًا الاستقرار. تقول:
"كبرنا في المخيمات واعتدنا حياة اللجوء، لكنها لم تسلبنا حلم العودة."
في أكتوبر 2023، حين اندلعت الحرب على غزة، كانت رحمة تسكن في حي تل الهوى. أجبرها القصف على مغادرة بيتها الذي دمر لاحقًا بالكامل، لتبدأ رحلة نزوح جديدة مع أبنائها نحو الجنوب، متنقلة بين مستشفى القدس وخان يونس ودير البلح، هربًا من الموت الذي يلاحقها منذ النكبة الأولى.
تقول: "لم أحمل معي سوى المفتاح... ذهب البيت وبقي المفتاح، كما حدث عام 1948."
فقدت رحمة في حياتها الكثير: والدَيها وإخوتها في مجزرة تل الزعتر عام 1976، وابنها ماهر في صبرا وشاتيلا، وآخر برصاص الاحتلال في غزة. رغم ذلك، لم تنكسر، بل ظلّت تكتب وتروي لتُبقي الذاكرة حية.
تعيش اليوم متنقلة بين بيوت الأقارب والأصدقاء، تراقب أحفادها الذين يحلمون بمستقبل لا يعرف الحرب. تقول:
"أمشي يوميًا في الطرقات وأدوّن وجوه الناس في ذاكرتي، لعل شعري يكون شاهداً على نزوحنا وحنيننا إلى وطنٍ لا نغادره إلا بأجسادنا."
رحمة تحمل مفتاحين: واحدًا لمنزل دُمّر في غزة، وآخر لذاكرة لم تُهزم بعد.
للمزيد
يوم الفراق
هاتف والدتي
يوم الفراق
تسمي جود (12 عامًا) السابع من أكتوبر 2023 بـ"يوم الفراق". يوم بدأ بتسريحة شعر وطبخة ورق عنب، وانتهى بانفجارات غيّرت حياتها إلى الأبد. تقول:
"في لحظات، اختفى كل شيء... غرفتنا الوردية، ألعابنا، وأسرتي الدافئة أيضًا."
في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي العمارة التي تسكنها عائلة جود في جباليا بصاروخ واحد، فقتل ستين شخصًا، بينهم والداها، أشقاؤها، وجدها، وأعمامها وعماتها. كانت جود الناجية الوحيدة، لأنها قضت تلك الليلة في حضن جدتها في مدرسة الرفاعي القريبة.
تقول: "غادرت أختي سجى فجأة إلى المنزل، ولم أكن أعلم أنها ذاهبة إلى قدرها."
استيقظت جود على صوت الانفجار الذي هزّ المدرسة، وسمعت صرخات النازحين: "المستهدف بيت عائلتك!"
تضيف: "تجمد الدم في عروقي، لم أستطع الحركة، فقط بكيت بصمت."
في اليوم التالي، تسللت إلى موقع القصف. "لم أصدق حتى رأيت الركام بعيني، الأرض ابتلعت بيتنا كله." بعد يومين، سُلّم إليها هاتف والدتها، الناجي الوحيد من بين الأنقاض. "صار الهاتف ذاكرتي الحيّة، كل صورنا فيه."
نزحت جود مع جدها وجدتها إلى دير البلح سيرًا على الأقدام، وسط مشاهد الجثث والدمار. هناك، نصبوا خيمة صغيرة قرب كلية فلسطين التقنية. تقول:
"ظننت أن الجنوب سينسيني، لكنه زاد شوقي. لو استطعت، لبنيت خيمة فوق الركام لأبقى قريبة منهم."
وتختم:
"ما حدث جعلني أكبر قبل أواني. أكتب كثيرًا، لكن الدموع دائمًا تسبق الكلمات."
للمزيد
💔 قصة صمود الأخوات الأسيرات: رواء، سهاد، وإيمان
💔 قصة صمود الأخوات الأسيرات: رواء، سهاد، وإيمان
نجت الأخوات الفلسطينيات رواء (31 عامًا)، سهاد (38 عامًا)، وإيمان (43 عامًا) بأعجوبة من مجزرة المستشفى المعمداني في غزة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في أكتوبر 2023، بعد رحلة نزوح بدأت من حي الزيتون.
بعد المجزرة، لجأت الأخوات مجددًا إلى المستشفى هربًا من القصف. لكن في ديسمبر 2023، حاصر الاحتلال المستشفى. عند محاولتهن المغادرة، أُسرن على يد الجنود.
تعرضت الأخوات لإهانات مروعة عند الاعتقال، حيث أُجبرن على خلع الحجاب، وجُرّدن من ملابسهن وتم تفتيشهن عاريات عدة مرات وتصويرهن علنًا، ثم قُيِّدن وعُصبت أعينهن وتعرّضن للضرب والشتائم.
نُقلت الأخوات إلى سجن عناتوت قرب القدس، حيث استمر التعذيب والإذلال. روت رواء أنهن حُرمن من الطعام والرعاية، ورُفض تزويدهن بمستلزمات الدورة الشهرية مع تعرضهن للسخرية.
بعد أسبوعين من العزلة والتعذيب، تم الإفراج عن الأخوات الثلاث في 1 يناير 2024 عبر معبر كرم أبو سالم. لجأت الأخوات حاليًا إلى خيمة في دير البلح وسط غزة.
تختم رواء قصتها المؤلمة قائلة: "خرجنا من السجن، لكن السجن لم يخرج منا. ما زلنا نعيش كوابيسه كل ليلة."
للمزيد
كل ما بقي لها "ناجٍ وحيد"
كل ما بقي لها
"ناجٍ وحيد"
قضت رانيا، الأم التي لم تتجاوز الرابعة والثلاثين من عمرها، يومًا دافئًا مع أطفالها الستة. كان البيت يغمره الدفء والضحك، قبل أن يبتلعه ليلٌ ثقيل حمل مأساة لا تُحتمل. في لحظة واحدة، فقدت خمسة من أطفالها، ونجا جعفر الصغير، التوأم الذي بقي شاهدًا على الفقد والوجع، فيما أصيبت أمه إصابة بالغة أدت إلى بتر قدمها.
تقول رانيا: "كنت في بيتي بمنطقة جحر الديك شرق غزة حين اندلعت الحرب في 7 أكتوبر 2023. نزحنا إلى منزل أهل زوجي في مخيم النصيرات. وفي مساء 22 مايو 2024، كنت مع أطفالي حين سقط صاروخ فجّر أسطوانة الغاز. أظلمت الدنيا وفقدت الوعي".
تتابع: "حين أفقت، وجدت الركام فوقي، وصوت جعفر يبكي في حضني. رفعت الحجارة عنه، وصرخت طلبًا للمساعدة. عندما أخرجوني، كانت قدمي مبتورة والأخرى مكسورة".
نُقلت رانيا وطفلها إلى مستشفى شهداء الأقصى، حيث خضع جعفر لعملية جراحية بعد إصابة خطيرة في قدمه. تقول: "قرر الأطباء بترها، لكن أصابعه تحركت في اللحظة الأخيرة فأنقذوها. أما أنا، فاستغرقت عمليتي أربع ساعات، وتمكنت من الاحتفاظ بقدمي الأخرى رغم تهشم عظامها".
في صباح اليوم التالي، علمت رانيا باستشهاد زوجها وخمسة من أطفالها. بقي جعفر وحده، يعاني من ألم الجسد والروح. تقول: "عظام قدمه لم تُعالج جيدًا، وهو بحاجة لعملية جديدة. أراه يصرخ من الألم، وقلبي يتمزق".
تقيم رانيا مع طفلها في المستشفى منذ شهور، عاجزة عن الحركة وتعاني من تقرحات بسبب ملازمة السرير. تختم حديثها قائلة:
"حلمي الوحيد أن أقف على قدمي مجددًا، وأن أرى جعفر يسير دون ألم. أريد أن آخذه إلى البحر، حيث يجد سعادته بين الأمواج... فهو كل ما بقي لي من الحياة."
للمزيد
عين وأم وأختان رؤية النور
عين وأم وأختان
رؤية النور
"أينما تفرّ في غزة، تدركك الصواريخ." بهذه الكلمات تلخّص هالة، البالغة من العمر 22 عامًا، مأساة عائلتها التي لم تجد مأمنًا من الموت رغم النزوح المتكرر.
منذ استشهاد والدها في عدوان 2008، أصبحت هالة مسؤولة عن والدتها (48 عامًا) وشقيقيها هلا (15 عامًا) وحسام (20 عامًا). في أكتوبر 2023، استشهدت شقيقتها هبة (25 عامًا) مع أطفالها الخمسة في قصف طال منزلهم في حي تل الهوا.
تقول هالة: "كنا نتحدث معها عبر الرسائل حتى انقطع الاتصال. لاحقًا، أبلغونا من مستشفى الشفاء أن هبة استُشهدت مع ابنتها". بعد أيام من المأساة، نزحت العائلة إلى الجنوب عبر طريق صلاح الدين، لكنّهم عادوا إلى غزة لإنقاذ ابن أختهم الناجي من بين الأنقاض.
في نوفمبر 2023، عاشت العائلة ليلة رعب بعد قصف عنيف طال حي الرمال، فغادروا منزلهم متجهين إلى دير البلح، ثم إلى رفح بعد تهديدات الاحتلال للمستشفى القريب.
لكن المأساة الكبرى وقعت فجر 27 مارس 2024، حين قُصف منزلهم في خربة العدس. تقول هالة: "وجدت نفسي تحت الأنقاض. دخلت شظية في عيني اليمنى وغُطيت اليسرى بالدم. وعندما أفقت، علمت أن أمي وأختي وخالي وزوجته وأطفاله قد استُشهدوا".
فقدت هالة عينها اليمنى بالكامل، وتنتظر تحويلها للعلاج خارج غزة لزراعة عين جديدة.
تختم قائلة: "الآن أعيش في خيمة مع أخي في دير البلح. كل ما أريده أن أرى النور مرة أخرى."
للمزيد
ضريبة قاسية
ضريبة قاسية
20/11/2024
رفضت نادين (47 عامًا) من مخيم الشاطئ في مدينة غزة مغادرة منزلها رغم تهديدات جيش الاحتلال بالإخلاء في أكتوبر 2023. كانت تعتقد أن البقاء في البيت أكثر أمانًا من رحلة النزوح المجهولة، لكن الصاروخ الذي سقط على منزل جيرانها المجاور غيّر كل شيء.
تقول نادين:
"كان الجميع مجتمعين في الصالون عندما دوّى الانفجار. دُمّر منزل الجيران وسقط نصف بيتنا فوق رؤوسنا. أصبتُ بكسر في ظهري، وكسرت ابنتي ريتا رجلها، وأُصيبت ابنتي سحر وطفلاها، واستشهدت اثنتان من أخوات زوجي."
تمكنت فرق الإنقاذ من إخراجهم بصعوبة من تحت الركام، ونُقلوا إلى مستشفى الشفاء وسط مشاهد مروعة من الجرحى والشهداء. بعد أيام، نزحت نادين وأطفالها إلى مخيم النصيرات، بينما أصرّ زوجها على البقاء في غزة لحماية ما تبقى من المنزل. وبعد أيام قليلة، استهدف الاحتلال مدرسة الأونروا التي يعمل بها، فاستشهد هناك، ولم تعرف نادين بخبر استشهاده إلا بعد ثلاثة أيام بسبب انقطاع الاتصالات.
نزحت العائلة مجددًا إلى رفح، وهناك عاشت نادين مأساة أخرى. تقول:
"جلسنا في العراء ننتظر خيمة لم تصل. استدنت مالًا لشراء شوادر نحتمي بها. فقدت زوجي، وعاجزة عن الحركة، ولا مصدر دخل لنا. حتى بطاقة الصراف سُرقت من جيب زوجي بعد استشهاده."
بعد خمسة أشهر من النزوح، عادت نادين إلى النصيرات، وما زالت تسكن خيمة مهترئة وتعيش على المسكنات. تختم قائلة:
"أنتظر فتح المعبر لأتلقى علاجًا في الخارج. كل ما أريده أن أعود لأمشي على قدمي، كما كنت قبل الكارثة."
للمزيد
سبع محطات نزوح
سبع محطات نزوح... أمّ من الشجاعية تبحث عن مأوى وحياة لأطفالها
اضطرت هدى، أم تبلغ من العمر 31 عامًا من حي الشجاعية شرق غزة، إلى النزوح سبع مرات مع أطفالها الخمسة، هربًا من الموت المتربص بهم تحت القصف المستمر. منذ اجتياح الاحتلال الإسرائيلي للحي في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بدأت رحلة التشرد التي لم تنتهِ بعد.
تقول هدى:
"غادرنا منزلنا يوم 23 نوفمبر بعد قصف عنيف، واتجهنا إلى مدرسة مصطفى حافظ في حي الرمال. كنا نفترش الأرض في برد الشتاء القارس، ومع الأمطار غرقت خيمتنا وعدنا إلى الصفوف الدراسية."
عاشت العائلة مجاعة حقيقية وسط انعدام الطعام والماء والدواء. تضيف هدى:
"كنت أشتري خمس حبات من اللوز لأُسكت جوع أطفالي، ونشرب الماء المالح من مواسير الحمامات. أحيانًا نحصل على القليل من الشعير لنصنع خبزًا خشنًا."
بعد أسابيع من البقاء في المدرسة، قررت هدى العودة إلى منزلها لتجده ركامًا، فاضطرت للنزوح مجددًا إلى مدارس أخرى مثل دلال المغربي واليرموك. وفي كل مرة كانت تبحث عن مأوى، يلاحقها القصف والخطر.
"القذائف كانت تسقط حولنا، والناس تُقتل في الشوارع. كنت أهرب بأطفالي بلا وعي، لا أفكر إلا بإنقاذهم."
اليوم تعيش هدى وأطفالها في أحد الصفوف بمدرسة يافا في حي التفاح، بعد أن فقدوا منزلهم وكل ما يملكون.
"كل ما أتمناه أن تنتهي هذه الحرب، وأن أعود إلى ركام منزلي، وأنصب خيمتي فوقه لأبنيه من جديد، حجرًا فوق حجر."
للمزيد
نزوح متكرر ومآسٍ متجددة: دانا تكافح للبقاء وسط حرب غزة
دانا، البالغة من العمر 24 عامًا، وزوجها ذو الثمانية والعشرين عامًا، كانا يعيشان في حي التفاح شرق مدينة غزة مع طفليهما ألما (5 أعوام) ومعتصم (4 أعوام). كان زوجها يعمل في مطعم للمشاوي، لكن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أجبرتهم على النزوح من منزلهم، كما حدث مع كثير من سكان المناطق الحدودية، فانتقلوا إلى منزل أهل دانا في الحي نفسه.
تروي دانا: "بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب، تعرضت منطقتنا لقصف عنيف من الطيران الحربي، ما ألحق أضرارًا جسيمة بخزانات المياه في عمارة أهلي المكوّنة من خمسة طوابق. أصبحنا نملأ المياه باستخدام الجالونات والجِرادل وننقلها إلى الطوابق العلوية من الطابق الأرضي حيث كانت تعيش جدتي، أم والدي".
وتستذكر دانا يوم الإثنين 23 تشرين الأول/أكتوبر: "كانت السماء ملبّدة بالغيوم، تحجب أشعة الشمس، والمشهد كئيب، تتخلله أصوات الطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع، مما خلق جوًا ينذر بحدوث كارثة. الجميع كان يشعر بالحزن والضيق. فجأة، بدأت طائرات الجيش الإسرائيلي تصب حممها على الحي. قُصف منزل جيراننا ببرميل متفجر ضخم، وتسببت الأحزمة النارية في تدمير مجموعة من المنازل المجاورة. عمّت الفوضى، وبدأنا بالصراخ والبكاء. كان زوجي مع أعمامي يحضرون الماء عندما باغتهم صاروخ، ما أدى إلى استشهاد جدتي عطاف (70 عامًا)، واثنين من أعمامي وأبنائهما، بالإضافة إلى ابن عمتي".
تضيف: "انهار سقف المنزل علينا، وتهدمت الجدران على باقي أفراد الأسرة. أصبنا بإصابات مختلفة، وتم إخراجنا من تحت الأنقاض أنا وزوجي وأطفالي. ركضنا كالمجانين في محاولة للهرب من وابل الصواريخ حتى وصلنا إلى منزل جدي، والد أمي، في حي الشجاعية شرقًا. ولأن العائلة كانت كبيرة وعددنا كثيرًا، قرر زوجي النزوح إلى مستشفى الشفاء للنوم هناك".
لكن دانا افترقت عن زوجها لاحقًا، إذ أصبح حي الشجاعية مركزًا لصراع عنيف. وبعد أسبوع من نزوحها، تعرض منزل جيرانهم لقصف عنيف، ما زاد من فزعها وصدمتها بسبب فقدان جدتها وأعمامها، فقررت التوجه إلى زوجها في مستشفى الشفاء، معتقدة أنه مكان أكثر أمانًا.
في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، ازدادت الأوضاع سوءًا، وبدأت المجاعة تزيد من معاناتهم. تقول دانا: "لم نستطع مغادرة المستشفى بسبب القصف المستمر، ولم يكن الطعام متوفرًا. كنا نعيش على القليل من البسكويت والنودلز لإسكات جوع الأطفال، أما أنا وزوجي وأخي فكنا نقضي أيامًا طويلة دون طعام، خوفًا من الحاجة إلى دخول الحمام، كما كنا نشتري طبق أرز مليئًا بالرمل بثمانية شيكلات لا يكفي لشخص واحد. حينها أصيب أطفالي بنزلة معوية شديدة، ونصحنا الأطباء بإعطائهم مياهًا معدنية، لكنها لم تكن متوفرة، فكنا نشرب من مياه الحمامات".
تتابع: "استمرت معاناة ابنتي مع الإسهال الشديد أسبوعين، ولم يتمكن الأطباء من تقديم سوى القليل من المضادات الحيوية بسبب كثرة الإصابات والشهداء الذين كانوا يتدفقون على المستشفى كل دقيقة. كنا نمشي بين الجثث والدماء".
في ساحات مستشفى الشفاء، عاشت دانا وأفراد أسرتها في خيمة مهترئة تنعدم فيها مقوّمات الحياة والخصوصيّة. تقول: "لم أكن أنزع حجابي، وكان الاستحمام لي ولأطفالي مرة واحدة في الشهر. توسلت للعاملين لغسل ملابسنا في غسالات المستشفى. بقينا هناك نحو شهر، حتى جاء يوم الأحد 3 كانون الأول/ديسمبر 2023، وكانت ابنتي في حالة صحية سيئة، فخرجت بحثًا عن مياه معدنية. كانت الطائرات تستهدف أي حركة، وأُلقي صاروخ خلفي مباشرة عند باب المستشفى. عدت مسرعة، حملت أطفالي وهربت كالمجنونة".
تواصل دانا: "كانت دبابات الاحتلال تتمركز قرب مخبز العائلات بجوار المستشفى، وشاهدت مشاهد مروعة. قتل القناصة الكثير من الشباب أمامي، وابني معتصم لا يزال يتذكر ذلك اليوم العصيّب".
نزحت دانا للمرة الخامسة إلى منزل أخت زوجها في شارع النفق بحي الدرج، لكن بعد أسبوعين اضطرت للنزوح للمرة السادسة إلى محل تجاري قرب مسجد الكنز في حي الرمال، حيث بقيت سبعة أيام فقط. ثم اجتاح الجيش المنطقة فجر الأحد 21 كانون الثاني/يناير 2024، فهربت من وابل الرصاص الذي أطلقته طائرات الكواد كابتر عليهم مباشرة.
واصلت النزوح من مكان إلى آخر حتى وصلت إلى مدرسة يافا بحي التفاح، وهناك اشتدت المجاعة، وباتت عاجزة عن إطعام أطفالها. تقول: "كنت أبكي ليل نهار من الجوع والعجز، أستعطف الناس للحصول على لقيمات من الخبز".
في آذار/مارس 2024، اجتاح جيش الاحتلال حي التفاح والدرج، فنزحت دانا للمرة التاسعة إلى منزل خالتها في حي النصر غرب غزة، ثم إلى مخيم الشاطئ بعد تهديد جديد بالإخلاء. ومع حلول رمضان، كانت تتنقل بين بيوت الأقارب، دون استقرار. وفي المرة الحادية عشرة نزحت مجددًا إلى مدرسة يافا، لكن المدرسة تعرضت للقصف بعد شهرين. وبعد أسبوع ونصف، عادت إلى خيمتها في المدرسة، التي قُصفت مجددًا يوم الجمعة 13 ديسمبر 2024، مما أدى إلى إصابة ابنتها بشظايا الزجاج.
تختم دانا: "في كل مرة تُقصف المدرسة، نهرب ثم نعود. مللنا النزوح والقهر والذل. لا نتمنى سوى أن تنتهي هذه الحرب، وأن ننجو بأطفالنا وأرواحنا".
للمزيد
ولادة تحت القصف
ولادة تحت القصف.. غالية تضع طفلها الأول وسط دمار غزة
"كنت أتمنى أن ألد طفلي في ظروف أفضل، لكنه جاء إلى الدنيا وسط أصوات القصف والدمار."
بهذه الكلمات بدأت غالية (22 عامًا) من حي الشيخ رضوان بمدينة غزة رواية حكايتها، التي امتزج فيها الخوف بالمخاض، والنزوح بالأمومة.
في 13 أكتوبر 2023، اشتد القصف على حيّها، فاضطرت غالية للنزوح مع عائلتها إلى مدرسة مكتظة بالنازحين، قبل أن تنتقل بين منازل أقاربها ومدارس الإيواء في الشيخ رضوان والجلاء وخانيونس، بحثًا عن مأوى آمن، دون جدوى.
تقول: "كنا نغادر بيتًا فنجد القصف في البيت التالي. رأيت الجثث على الطريق، والجنود يصرخون بنا، وكنت أحمل طفلي في رحمي وأخشى فقدانه من شدة الرعب."
بعد رحلة طويلة من النزوح المتكرر بين غزة ورفح ودير البلح، وصلت غالية إلى مخيم الزوايدة وهي في شهور الحمل الأخيرة. وفي 18 يونيو 2024، اشتدت آلامها، فسارت على قدميها إلى المستشفى الأمريكي في دير البلح.
تضيف: "كانت رحلة الولادة كابوسًا. لا كهرباء، ولا دواء، ولا أسرّة. وضعت طفلي عليّ على الأرض، وغادرت المستشفى بعد يوم واحد فقط."
اليوم تعيش غالية في خيمة وسط دير البلح مع طفلها وزوجها، بلا طعام كافٍ ولا دواء ولا أمان. تقول:
"أنظر إلى عليّ وأتساءل: ما ذنبه أن يولد في حرب؟ أريده فقط أن يعرف معنى الحياة، لا أن يبدأها بالخوف والجوع."
للمزيد
كريمة... رحلة العذاب والنجاة من المعتقل الإسرائيلي
فلسطين
كريمة... رحلة العذاب والنجاة من المعتقل الإسرائيلي
ما زالت كريمة (26 عامًا) من مخيم البريج وسط قطاع غزة، تعيش تحت وطأة الذكريات المؤلمة لاعتقالها على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد اقتحام مدرسة بنات البريج الإعدادية التي لجأت إليها مع عشرات النازحين في 28 ديسمبر/كانون الأول 2023.
تقول كريمة: "اقتحم الجنود المدرسة مع الفجر، وأجبرونا على الخروج واحدًا تلو الآخر. صعدتُ إلى شاحنة بعد أن كبّلوا يديّ خلف ظهري وربطوا عينيّ بعصابة برتقالية. كنت أمشي نحو المجهول."
نُقلت كريمة إلى معتقل "عناتا" قرب القدس، حيث خضعت لتفتيش عارٍ وإجراءات مهينة. تصف المكان قائلة: "كانت الأرض من الحصى البارد، والجدران من الزينكو، والضوء ساطعًا طوال الوقت. المياه ملوثة والطعام مهين؛ ملعقة لبن وقطعة خبز في كل وجبة، ونحن مكبلات الأيدي."
تضيف: "في الليل كانوا يوقظوننا عمدًا بالأغاني العبرية، والبطانيات بالية لا تقي من البرد. أي محاولة للنوم كانت تُقابل بالصراخ أو الضرب."
بعد أيام من التحقيق حول أحداث 7 أكتوبر، نُقلت كريمة إلى سجن "الدامون" في حيفا، حيث تكررت الإهانات والتفتيش القاسي. تقول: "الضرب المتواصل والتكبيل الطويل سبب لي ضغطًا في فقرات الرقبة. أمّا العذاب النفسي فكان أشد؛ إذ كانوا يطفئون ويشعلون الأنوار فجأة، ويطلقون الكلاب لإرهابنا."
في 7 فبراير/شباط 2024، أُبلغت بالإفراج بعد 45 يومًا من الاعتقال. "أعادوا لي عقدي الذي يحمل علم فلسطين، وفكّوا قيودي عند معبر كرم أبو سالم تحت تهديد السلاح. نقلني الصليب الأحمر إلى الجانب الفلسطيني، وهناك أخيرًا احتضنت عائلتي وتنسمت هواء الحرية."
للمزيد
حين أصبحت سماح أمّاً لستة أطفال وسط نيران الحرب
سماح: أم لستة أطفال وسط نيران الحرب
اضطرت سماح (33 عامًا)، وهي أم لثلاثة أطفال، إلى تحمل مسؤولية أشقائها الصغار الثلاثة، ليصبح مجموع من تعولهم ستة أطفال، وذلك بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023.
في 7 أكتوبر، كانت سماح في بيت أهلها بحي الشجاعية، ونزحت مع عائلتها في 14 أكتوبر إلى مدرسة غرب غزة. رفضت والدتها مغادرة غزة، فبقيت سماح معها.
في 5 ديسمبر 2023، حاولت سماح النزوح جنوبًا مع أطفالها، لكن الجيش الإسرائيلي منعهم، فعادت. وفي اليوم التالي، وصلت والدتها برفقة إخوة سماح الصغار (أحمد، محمود، وإبراهيم) إلى منزل سماح، وغادرت لجلب بقية العائلة لكنها لم تعد. بحثت عنها سماح دون جدوى وسط القصف والدمار.
في 24 نوفمبر 2023، وخلال الهدنة الإنسانية، علمت سماح بخبر استشهاد والدتها برصاصة قناص إسرائيلي بينما كانت في مدرسة بحي تل الهوى.
بعد اعتقال شقيقها الأكبر، أصبحت سماح هي المسؤولة الوحيدة عن إخوتها وأطفالها. نزحت بهم جنوبًا في رحلة مليئة بالمخاطر في 5 ديسمبر 2023، حيث تعرضت لموقف خطير عند دوار الكويت مع جندي إسرائيلي.
واصلت سماح رحلة النزوح الطويلة والمضنية: من مخيم المغازي إلى دير البلح سيرًا، ثم إلى رفح حيث أقامت في مدرسة. ثم اضطرت للهروب مجددًا في مايو 2024 من رفح إلى دير البلح، ثم إلى الزوايدة والنصيرات، لتكتشف أنه "لا مكان آمن في غزة".
تختم سماح قصتها بتأكيد وعدها لوالدتها بالاعتناء بإخوتها وأطفالها، معربة عن أمنيتها الوحيدة بـ "أن تنتهي الحرب، وأن تكون أمي راضية عني، فنحن تعبنا من الخيام، ومن الدماء والدمار... نريد فقط أن نعيش بأمان."
للمزيد
"جرح مفتوح"
💔 قصة سيم: "جرح مفتوح"
سيم، شابة عشرينية من غزة، تعيش مأساة الفقدان والحرب بعد أن أصبحت مسؤولة عن شقيقها القاصر محمد (15 عامًا)، إثر استشهاد عائلتها بالكامل.
بدأت محنة سيم بفقدان والدها، الذي أُبعِد عن القدس إلى غزة في 2009. وفي 17 ديسمبر 2023، استُشهد الأب أثناء محاولته إحضار كيس دقيق من المساعدات في مخيم جباليا.
بعد النزوح من جامعة الأزهر إلى رفح ثم إلى النصيرات، استُهدف منزلهم في 6 مايو 2024. أدى القصف إلى استشهاد والدة سيم وجدتها، وإصابة سيم بجروح بالغة استدعت بتر ساقها اليمنى من الفخذ.
رغم جرحها المفتوح وحاجتها للعلاج في الخارج، أُجبرت سيم على مغادرة المستشفى لعدم توفر حلول طبية. تعيش سيم الآن مع شقيقها في خيمة بدير البلح، وهي عاجزة تتكفل برعاية أخيها القاصر، معبّرة عن أن معاناتها الحالية أشد من الموت.
للمزيد
⇧
X
X