Please ensure Javascript is enabled for purposes of website accessibility
en

عذابات أسماء – 48 يومًا في الأسر

calendar_month التاريخ:30/11/-0001

48 يومًا من العذاب
"عذابات أسماء"

عذابات-أسماء-48-يوم-ا-في-تزل-الإنسانية-خلف-الأسلاك222-jpeg

 

بعينين تفيضان بالذهول، وصوتٍ يروي وجعًا عميقًا، تسرد أسماء، البالغة من العمر 37 عامًا، فصولًا من معاناةٍ حفرت أثرها في قلبها وجسدها. ما بين جدران المعتقلات الإسرائيلية التي شهدت الذل والتعذيب، وبين صرخات الحرب الإسرائيلية التي دمرت قطاع غزة، أصبحت قصتها رمزًا للألم الذي يتجاوز حدود الكلمات.

في يوم الجمعة، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، جاء الاجتياح البري لحي الزيتون جنوب مدينة غزة ليقلب حياة أسماء رأسًا على عقب. قصفٌ بلا هوادة أجبرها على مغادرة منزلها القريب من الكلية الجامعية التطبيقية، لتلجأ إلى بيت عائلتها بحثًا عن أمانٍ مؤقت، سرعان ما تبيّن أنه سراب.

تقول أسماء:

"لم يتركوا لنا مجالًا للسلام. في 5 ديسمبر/كانون الأول 2023 ألقوا مناشير تطلب منا إخلاء منازلنا. كنت أعلم أن القادم أسوأ."
وفي صباح الجمعة، 8 ديسمبر/كانون الأول، اجتاح الجنود الإسرائيليون بيت العائلة، فحاصروا المكان. لم يكتفوا بذلك، بل اعتقلوا جميع الرجال فوق سن 16 عامًا، ودفعوا النساء والأطفال للنزوح عبر شارع صلاح الدين وسط تهديدات وتحذيرات مرعبة:

"لا تذهبوا إلى مراكز الإيواء التابعة لأونروا، فهناك ينتظركم الموت."
تضيف أسماء:

"خرجتُ مرتديةً ملابس البيت وغطاء الرأس، والخوف يملأ قلبي. مشينا بين الدبابات والجنود الذين أطلقوا النار وأجبرونا على رفع هوياتنا. عند ما يسمونه بالممر الآمن، أجبرتني إحدى المجندات على خلع ملابسي عدا الملابس الداخلية للتفتيش. كان شعورًا مهينًا. أخذوا مني النقود والذهب، وقيّدوا يديّ ورجليّ، وعصبوا عينيّ بشدة، ثم أمروني بالجلوس في الخلف عند التلة."
وتتابع:

"كان المكان يعج بالجنود، وتفوح منه رائحة كريهة. اقترب مني أحدهم وسألني عن أبنائي وزوجي ومكاني يوم 7 أكتوبر. أمسك بي بعنف وصاح: 'سنأخذكِ في رحلة داخل إسرائيل.' استمرت الاستفزازات والضرب طوال الطريق حتى وصلنا إلى منطقة غلاف غزة مع غروب الشمس. كنت مقيدة، أرتجف من البرد تحت الأمطار الغزيرة، بلا طعام أو ماء، ودون أن يُسمح لي بدخول الحمام."
وعن السجون تقول أسماء:

"عندما وصلنا إلى سجن عناتوت في القدس، وجدنا أنفسنا في معتقل عسكري يتكون من ثلاث غرف متصلة، يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة. كانت الليالي قاسية وباردة، والطعام لا يكاد يسد الرمق. أما الفراش فكان قاسيًا وغير مريح، والبطانيات لم توفر لنا أي دفء يُذكر. طوال الوقت، كانت الشتائم تنهال علينا دون توقف، وزادت معاناتنا حين منعوا عنا الملابس الداخلية أثناء الدورة الشهرية، مما عرضنا للإحراج والسخرية أمام نظرات المجندات واستهزائهن."
"وفي أحد الأيام، تم نقلنا إلى سجن الدامون، حيث واجهنا وحشية لا توصف. أثناء الرحلة، وضعونا في حافلة ضيقة ومليئة بالطين. إذا تعثرت إحدانا وسقطت، كانوا يجرونها بلا رحمة. وبينما كنا نحاول الصمود، تعرضت إحدى المعتقلات لتحرشٍ جنسي أثناء النقل. لم يكن في وسعنا فعل شيء لحماية أنفسنا سوى تحمل الألم والصمت، فيما كانت كرامتنا تُداس دون اكتراث."
تقول أسماء:

"في سجن الدامون، مرضتُ بشدة وبدأت أتبول دمًا نتيجة تدهور وظائف الكلى. كان العلاج الوحيد الذي يقدمونه لنا هو الأكامول. خضعتُ للتحقيق مرتين فقط، ولم تستغرق الجلسات أكثر من ربع ساعة، لكنها كانت تعج بالتهديدات والأسئلة المكررة عن عائلتي وأماكن وجودي."
الإفراج المنتظر
"في يوم الأربعاء، 24 يناير/كانون الثاني 2024، ناداني الضابط مع أخريات قائلاً: 'إفراج.' بكينا فرحًا، وسلمونا ملابسنا، لكنهم سرقوا الذهب والنقود التي كنا نملكها. عند وصولنا إلى معبر كرم أبو سالم، علمتُ باستشهاد والدي تحت التعذيب بعد 19 يومًا من اعتقالي. كان الخبر بمثابة صدمةٍ مروّعة لي."
"أخيرًا، عدت إلى عائلتي في مخيم البريج، حيث احتضنت أطفالي بعد غيابٍ طويلٍ ومعاناةٍ مريرة. ومع ذلك، لم أنسَ العذاب الذي عشته داخل الزنازين، ولا فقداني لزوجي ومنزلي وأخويَّ رامي ورأفت، اللذين قتلا خلال اقتحام حي الزيتون."
تبقى تجربة أسماء واحدة من آلاف الحكايات التي تعكس وحشية الاحتلال الإسرائيلي ومعاناة الأسرى الفلسطينيين، وخاصة النساء، في سجون الاحتلال، حيث يتجرعنّ العذاب بلا رحمة.

عذابات-أسماء-48-يوم-ا-في-تزل-الإنسانية-خلف-الأسلاك0-jpeg