Please ensure Javascript is enabled for purposes of website accessibility
en

وحيدة بعد اعتقال زوجها

calendar_month التاريخ:30/11/-0001


21/10/2024

رشا (35 عامًا)، متزوجة وأم لخمسة أطفال، كانت تسكن في حي النصر غرب مدينة غزة. اضطرت للنزوح إلى شرق المدينة بعدما أصابت الصواريخ منزلها، واعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي زوجها، وأمرها بالنزوح جنوبًا.

"بعد يومين من بدء الحرب على قطاع غزة، كنت أجلس مع زوجي وأولادي نشاهد الرسوم المتحركة لأُلهيهم عن أصوات القصف في الخارج وأخفف عنهم الخوف. وفجأة، في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، اخترق صاروخ منزلنا من الخلف. امتلأ المكان بالغبار وأظلم، لم نعد نرى أو نسمع شيئًا. لا أعرف كيف جمعت أطفالي ونزلت بهم بسرعة قبل أن يُطلق صاروخ آخر فيضيع أحدهم. كانوا يرتجفون من الخوف، فأخذناهم أنا وزوجي وهرعنا إلى بيت أهلي القريب."
بقيت رشا مع عائلتها حتى صباح السبت 2/12/2023، حين اشتد القصف واقتربت الآليات العسكرية من المنطقة. جمعت حاجياتها، وتوجهت مع زوجها وأطفالها إلى مستشفى النصر للأطفال، حيث قضوا ساعات واقفين، لا يعرفون أين يذهبون. ومع تزايد القصف، أصبح من الضروري مغادرة المكان.

"اتصلنا بأقاربنا لنلجأ إليهم، لكن بعضهم دُمِّر منزله، وآخرون نزحوا إلى الجنوب، وغيرهم لا يستطيع استقبال مزيد من النازحين. تشتتنا، وسرنا لا نعرف وجهتنا. ذهبنا إلى مدرسة (التابعين) وسط المدينة، لكنها كانت مكتظة. وأخيرًا، اتصل والد زوجي ووجد لنا مكانًا يأوينا مؤقتًا."
توجهت العائلة إلى بيت أحد أقارب زوج رشا في حي الدرج شرق غزة، وبقوا فيه قرابة شهرين، في غرفة صغيرة ضمن منزل مكتظ بالنازحين. ومع اشتداد القصف في المنطقة، اضطروا مجددًا للهرب إلى منزل قريب من مستشفى الشفاء.

"أشعرتني مساحة المنزل الجديد ببعض الاستقرار، وفرحت لأطفالي لأنهم وجدوا مكانًا للعب، فكنت أخرج معهم في نزهات قصيرة إلى السوق القريب لتخفيف التوتر عنهم."
لكن الحياة كانت قاسية. كانت أصوات القنابل لا تتوقف، والطعام شحيح، فكان نصيب الفرد رغيف خبز واحد في اليوم، والمعلبات والبقوليات تشكل الوجبة الأساسية. لا خضروات، ولا فواكه، ولا حليب، ولا لحوم.

في أحد أيام نوفمبر 2023، سمعوا أصوات توغل الآليات الإسرائيلية في المنطقة، ففروا مجددًا إلى حي الدرج. مكثوا هناك أسبوعين حتى انتهت العملية العسكرية في مستشفى الشفاء، التي رافقها دمار واعتقالات وإعدامات.

"عدنا إلى المنزل فوجدته مدمّرًا ومغبرًا، نظفناه، وبدأنا مجددًا محاولات النجاة اليومية: جلب المياه، الطهي على الحطب، والغسل اليدوي. كنا نُنهك قبل نهاية كل يوم."
مع حلول رمضان، زينوا المنزل ببعض الزينة علّهم يشعرون بأجوائه رغم الحرب، لكن يوم الاثنين 18/3/2024 تغيّرت الأمور فجأة.

"كنا نعد وجبة السحور حين سمعنا أصوات الآليات العسكرية. داهم الاحتلال المنزل المجاور، فحاصرتنا القناصة. احتمينا في غرفة داخلية، وسمعنا صوت الجرافات تهدم الجدران، والزجاج يتساقط، فجلسنا في ممر صغير. عندما طلب أطفالي الماء، زحفتُ على الأرض للوصول إلى زجاجة، فإذا بطائرة استطلاع تطلق النار على الجدار القريب مني."
قضوا الليل في صمت تام رغم البرد والخوف. فجراً، اقتحم الجنود المنزل، وكسروا الباب، واقتادوا زوجها للاعتقال.

"أخذت أطفالي وخرجت بين الآليات، مرتجفة من حجمها وعدد الجنود. أوقفوني بجانب الحائط، صادروا هاتفي وهددوني. رأيت زوجي مكبلًا بزينة رمضان التي علقناها معًا."
بعد ساعات، أمرها الجنود بالتوجه جنوبًا. كانت تمشي وأطفالها يتوسلون للجنود ألا يأخذوا والدهم. دفع أحد الجنود ابنها أرضًا، فحملتهم ومشت، لا تعرف الطريق ولا وجهتها.

"رأيت نساء أُرغمن على النزوح، فانضممت إليهن حتى عرفت الطريق وعدت إلى بقايا منزلي في حي النصر."
مرت الليالي ثقيلة، مليئة بالتساؤلات والقلق على زوجها: هل يُضرب؟ هل يُعذب؟ وبعد أيام، أُفرج عنه.

"لم أصدق نفسي، طار قلبي من الفرح حين رأيته حرًا. لكن الآن، مع تجدد دخول الاحتلال إلى شمال غزة، يراودني مجددًا شعور الخوف من نزوح آخر محتمل."

#الشبكة_العربية _للمجتمع_المدني_النسوي