Please ensure Javascript is enabled for purposes of website accessibility
en

ولادة تحت القصف

calendar_month التاريخ:30/11/-0001

رحلة ولادة وسط الركام.. أم فلسطينية تسرد معاناتها بين النزوح والحرب
"كنت أتمنى أن ألد عليّ في ظروف أفضل، فهو طفلي الأول الذي انتظرته طويلًا، وقطعت عهدًا أن أمنحه كل ما أملك، وأهم ما كنت أرجوه له هو الأمان الذي فقدناه منذ السابع من أكتوبر 2023."
بهذه الكلمات بدأت غالية (22 عامًا) من حي الشيخ رضوان بمدينة غزة سرد حكايتها المؤلمة، التي تزامنت فيها الحرب مع حملها وولادتها لطفلها الأول وسط النزوح والخطر المستمر.

تقول غالية: "في فجر الجمعة 13 أكتوبر 2023، اشتدّ القصف على حيّنا واشتعلت النيران، فاضطررنا للنزوح إلى منزل حماي، ثم إلى مدرسة بنات تل الهوا القريبة من مستشفى القدس، لكنها كانت مكتظة وغير صالحة للبقاء، خصوصًا أنني كنت في بداية حملي".
بعدها لجأت إلى منزل أختها في حي الصحابة، ثم عادت إلى الشيخ رضوان، قبل أن تُجبر مجددًا على النزوح إلى وسط خانيونس، فإلى حي الجلاء، ثم حي النصر، متنقلة بين بيوت الأقارب والمدارس في كل مرة يقترب فيها القصف.

تضيف: "قُصف منزلنا وانهار جزء منه، وسمعنا صراخ الجيران يصرخون: (اطلعوا! في قصف!)، فهربنا إلى الشوارع وسط إطلاق النار والدبابات التي تقترب من مجمع الشفاء. كنا ننتظر الموت في كل لحظة."

واصلت غالية نزوحها سيرًا على الأقدام من الشيخ رضوان حتى مخيم الزوايدة وسط القطاع، وهي في شهور الحمل الأولى. "رأيت الجثث على الطريق، والجنود يصرخون بنا ويهينوننا، كأننا لا بشر."
ثم نزحت إلى رفح، لكن الاجتياح البري أجبرها على الانتقال إلى دير البلح، قبل أن تُقصف المنطقة مرة أخرى وتعود إلى الزوايدة.

تروي لحظة ولادتها: "في 18 يونيو 2024، اشتدت آلام المخاض، وسرتُ على قدمي إلى المستشفى الأمريكي في دير البلح. أنجبت عليّ عند منتصف الليل بعد رحلة عذاب طويلة. لم أجد سريرًا، فأجروا لي الفحص على الأرض، وخرجت من المستشفى بعد يوم واحد فقط."

تختتم غالية قصتها قائلة:
"ما أصعب الولادة في ظل الحرب! لا طعام، لا دواء، لا أمان. أعيش مع طفلي في خيمة تفتقر لكل مقومات الحياة، وأسأل نفسي كل يوم: ما ذنبه؟ ألا يحق له أن يعيش بأمان مثل أطفال العالم؟"