"جرح مفتوح"
في واحدة من أشد قصص الحرب ألمًا، تسرد سيم، وهي شابة عشرينية من غزة، تفاصيل مأساتها التي بدأت بفقدان والدتها وجدتها، وامتدت لتشمل فقدان سندها الوحيد، والدها. تعيش سيم الآن مع شقيقها القاصر، محمد (15 عامًا)، في خيمة صغيرة، وهي تعاني من تدهور صحي ونفسي جسيم، وتصف فقدانها للسند بأنه "أقسى ما يمر به الإنسان".
بداية المعاناة والفقدان الأول
بدأت معاناة سيم مبكرًا في عام 2009، عندما أُبعِد والدها عن القدس إلى قطاع غزة بعد سجن دام أربع سنوات. عاشت سيم في غزة مجبرة على فراق والدتها التي كانت تزورهم كل ستة أشهر.
في 10 أكتوبر 2023، لم تتمكن والدة وجدة سيم من العودة إلى القدس بسبب الحرب. هربت سيم وعائلتها من القصف في أبراج العودة، ونزحوا مرارًا بين جباليا وبيت لاهيا ومنطقة السلاطين، حتى استقروا مؤقتًا في جامعة الأزهر.
فقدان الأب والسند الوحيد
خلال فترة النزوح في الجامعة، عانت العائلة من الجوع، مما دفع والد سيم للذهاب إلى مخيم جباليا في 17 ديسمبر 2023 للحصول على كيس دقيق من المساعدات التي تُلقيها الطائرات. خرج الأب ولم يعد، حيث أُبلغت العائلة لاحقًا بأنه استُشهد أثناء محاولته الحصول على الدقيق ودُفن من قبل عائلة أخرى. صُدمت سيم بفقدان سندها الوحيد، وعاشت مع أمها وجدتها وأخيها أيامًا من الجوع والبرد والحزن الشديد.
النزوح المأساوي وفقدان الأم والجدة
في 1 فبراير 2024، نزحت العائلة مجددًا إلى رفح بعد اقتحام الجيش الإسرائيلي لجامعة الأزهر، وواجهوا صعوبات بالغة في تأمين أساسيات العيش. بعد فترة قصيرة، أجبروا على النزوح مرة أخرى إلى مخيم النصيرات وسط القطاع، حيث استقروا في الطابق الأرضي لمنزل أحد المعارف.
في 6 مايو 2024، استُهدف المنزل أثناء نومهم. أُخرجت سيم بصعوبة من تحت الركام، لكنها فقدت والدتها وجدتها اللتين استُشهدتا في القصف. تعرضت سيم لجروح خطيرة، استدعت بتر ساقها اليمنى من الفخذ، وأصيبت بجرح مفتوح في ساقها اليسرى، بينما أصيب شقيقها بجروح متفاوتة. دُفنت الأم والجدة في 19 مايو 2024 من قِبل غرباء.
رحلة العلاج المبتورة والحياة في الخيمة
بقيت سيم أسبوعين في العناية الفائقة، تلاها شهر في غرفة المرضى، لم يزرها فيه سوى شقيقها محمد الذي كان ينام في ممرات المستشفى. رغم حاجة سيم لزراعة ركبة وجراحة عاجلة في الخارج، اضطر المستشفى لإصدار قرار بمغادرتها لعدم توفر حلول طبية لحالتها.
خرجت سيم مع أخيها دون وجهة، حتى صادفتهما سيدة ساعدتهما على الانتقال إلى مخيم بسيط في دير البلح. تعيش سيم الآن مع أخيها في خيمة صغيرة من الشادر، وتعتمد على كرسي متحرك مهترئ لتنقلها، وتتحمل مسؤولية شقيقها القاصر وهي عاجزة، وتختتم قصتها بالتعبير عن مدى معاناتها التي تفوق احتمالها وتجعلها تفضل الموت على ما تعيشه اليوم.