نزوح متكرر ومآسٍ متجددة: دانا تكافح للبقاء وسط حرب غزة
دانا، شابة تبلغ من العمر 24 عامًا، كانت تعيش مع زوجها (28 عامًا) وطفليها ألما (5 أعوام) ومعتصم (4 أعوام) في حي التفاح شرق مدينة غزة. كان زوجها يعمل في مطعم للمشاوي، لكن الحرب الإسرائيلية التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 قلبت حياتهم رأسًا على عقب، وأجبرتهم على النزوح مرارًا وتكرارًا.
تروي دانا:
"بعد ثلاثة أسابيع من بدء الحرب، تعرّض حيّنا لقصف عنيف دمّر منازل الجيران وألحق أضرارًا جسيمة بعمارة أهلي. استشهدت جدتي عطاف (70 عامًا) واثنان من أعمامي وأبناؤهم. انهار سقف المنزل فوقنا وأُخرجنا من تحت الركام، ثم نزحنا إلى بيت جدي في الشجاعية."
لكنّ الأمان لم يدم طويلًا. فمع اشتداد القصف، لجأت دانا مع زوجها إلى مستشفى الشفاء، حيث عاشا شهرًا كاملًا وسط الجثث والدماء، يعانيان الجوع والعطش.
"كنا نعيش على البسكويت والنودلز. أطفالي أصيبوا بنزلة معوية حادة وشربنا من مياه الحمامات. لم نستحم إلا مرة في الشهر، ولم نغسل ملابسنا إلا بتوسّل العاملين في المستشفى."
تعرضت دانا وطفلاها لمواقف مرعبة خلال نزوحهم المتكرر، من قصف الشوارع برصاص الطائرات المسيرة إلى مشاهد الموت اليومية.
"في أحد الأيام، كنا نهرب تحت وابل من الرصاص، رأيت شبابًا يُقتلون أمامي. ابني معتصم ما زال يذكر تلك اللحظات حتى اليوم."
على مدار عام كامل، تنقلت دانا بين 11 موقعًا مختلفًا؛ من الشجاعية إلى الرمال فالنصر والشاطئ، بحثًا عن مأوى مؤقت يقي أسرتها الموت.
"أصبح النزوح بالنسبة لنا لعبة كرّ وفرّ بلا نهاية. كل ما أريده أن تنتهي الحرب، وأن أجد مكانًا آمنًا أضم فيه أطفالي دون خوف."