Please ensure Javascript is enabled for purposes of website accessibility
en

عين وأم وأختان رؤية النور

calendar_month التاريخ:30/11/-0001

عين وأم وأختان
رؤية النور

"أينما تفرّ وتهرب في غزة، تدركك الصواريخ. لقد عاش أهل قطاع غزة أهوالًا لم يستطيعوا، مهما حاولوا، أن يتجنبوا ويلاتها أو ينقذوا أنفسهم من عواقبها. كم مرة تنزح العائلة من منزل إلى آخر، من حي إلى حي، ومن مدينة إلى مدينة أخرى؟ من الشمال إلى الوسط، ومن الوسط إلى الجنوب، تطاردهم القذائف وتلاحقهم الدبابات حتى يُصطادوا في النهاية؟"

هالة، شابة تبلغ من العمر 22 عامًا، تعيش في بيتها بشارع الصناعة في حي الرمال الجنوبي وسط مدينة غزة. منذ أن استُشهد والدها في عدوان عام 2008، أصبحت مسؤولة عن أسرتها المكوّنة من والدتها (48 عامًا)، وأشقائها هلا (15 عامًا) وحسام (20 عامًا). رفضت الانصياع لدعوات الاحتلال بإخلاء المدينة والتوجه نحو جنوب وادي غزة، وقررت البقاء في منزلها مع أسرتها.

في يوم الأربعاء، 18 تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان اليوم الأكثر مأساوية في حياتهم. استُشهدت شقيقتها هبة (25 عامًا)، التي كانت تعيش في منزل زوجها بحي تل الهوا جنوب المدينة، مع أطفالها الخمسة نتيجة قصف عنيف.
تقول هالة: "كانت هبة تنزل إلى القبو للاختباء من القصف العنيف، وكنا نتواصل معها عبر الرسائل بسبب انقطاع الاتصالات والإنترنت. لكن في الساعة التاسعة والثلث مساءً انقطع الاتصال، وعلمنا لاحقًا أن طائرات الاحتلال قصفت المنطقة. تلقت والدتي اتصالًا من مستشفى الشفاء للتعرّف على الجثة، وكانت هبة قد استُشهدت مع ابنتها، فيما أُصيب بقية أطفالها".

بعد هذه المأساة، قررت والدتها النزوح إلى الجنوب عبر طريق صلاح الدين الذي وصفه الاحتلال بـ"الممر الآمن". استقرت العائلة في منزل أقاربهم بخان يونس. وبعد ثلاثة أيام، تلقوا اتصالًا بشأن طفل مجهول الهوية في مستشفى الشفاء، وتبيّن أنه ابن أختهم المفقود.
تضيف هالة: "عدنا مسرعين إلى غزة قبل فصل الشمال عن الجنوب. مكثنا عنده في المستشفى حتى تحسنت حالته، ثم أعدناه إلى والده النازح في رفح".

ليلة الرعب
استمر مكوثهم في منزلهم بشارع الصناعة حتى ليلة الخميس، 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، التي شهدت أعنف قصف منذ بدء الحرب.
تقول هالة: "عشنا ليلة مرعبة، كأننا متنا وعدنا إلى الحياة مئة مرة. صباحًا، غادرنا منزلنا بحقيبة صغيرة لكل فرد، متوجهين إلى الجنوب وسط مشاهد مروّعة لجثث الشهداء والسيارات المحترقة".
واستقرت العائلة مجددًا في دير البلح، لكن تهديدات الاحتلال لمستشفى شهداء الأقصى دفعتهم للنزوح مرة أخرى إلى رفح.

استشهاد أفراد الأسرة
استأجرت العائلة منزلًا في خربة العدس شمال شرق رفح، لكن يوم الثلاثاء، 27 آذار/مارس 2024، قُصف المنزل دون سابق إنذار.
تقول هالة: "كنت في المطبخ مع زوجة خالي، بينما كانت أمي وأختي في الصالون. انفجر الصاروخ الساعة الثالثة إلا ربعًا صباحًا، ووجدت نفسي تحت الأنقاض. دخلت شظية في عيني اليمنى، وغُطيت اليسرى بالدم والرمال".

نُقلت المصابات إلى مستشفى أبو يوسف النجار، ثم إلى المستشفى الأوروبي لتلقي العلاج. لم يخبرها الأطباء فورًا باستشهاد والدتها وأختها وخالها وزوجته وأولاده.
"قبل إدخالي غرفة العمليات، أخبروني بالخبر المؤلم. أجريت عملية تفريغ للعين اليمنى التي دُمّرت تمامًا. بقيت في المستشفى حتى نهاية رمضان، ثم نزحنا مجددًا إلى دير البلح".

تختتم هالة شهادتها قائلة:
"الآن، أجلس في خيمة مع أخي في دير البلح، ننتظر بصيص أمل لتحويلي إلى الخارج لإجراء عملية زراعة عين. أريد فقط أن أرى النور مرة أخرى."