في إطار حملة “نحو المساواة” لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين بعد مرور ثلاثين عاماً تستكمل الشبكة العربية للمجتمع المدني النسوي حملتها حول تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين، من خلال عرض أهم التوصيات الواردة في التقارير الوطنية الصادرة عن منظمات المجتمع المدني ضمن المراجعة العربية لبيجين +30 من وجهة نظر المجتمع المدني.
تم إعداد هذا التقرير وفق منهجية تشاركية تهدف إلى ضمان تمثيل شامل ودقيق للوضع الحالي لحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين في المغرب. تم التركيز على إشراك مختلف الفاعلين من منظمات المجتمع المدني والجمعيات النسائية التي تنشط في جميع أنحاء. المغرب وقد شملت عملية التشاور العميق والمنظم مع هذه الجمعيات ممثلات وممثلين من اثنتي عشرة جهة مختلفة، مما أتاح لنا الحصول على وجهات نظر متنوعة تغطي مختلف التحديات والفرص التي تواجه النساء في المناطق الحضرية والقروية على حد سواء.
هذا التقرير جاء ملتزماً بشكل صارم بالتوجيهات التي حددتها الشبكة العربية للمجتمع المدني النسوي على مستوى المنطقة العربية، والتي أشرفت على توحيد المعايير والإرشادات لضمان انسجام التقارير المقدمة من مختلف الدول المشاركة في إعداد التقرير الإقليمي الخاص بإعلان بيجين. هذه التوجيهات كانت أساسية في توجيه عملية جمع المعلومات وتحليلها، لضمان أن التقرير يعكس بصورة دقيقة الوضع في المغرب ضمن سياق إقليمي أشمل. واستغرقت عملية التشاور ، حيث كان من الضروري التوافق بين مختلف الأطراف على الأولويات التي يجب التركيز عليها في التقرير. هذا النقاش العميق كان ضرورياً لضمان أن التقرير لا يعكس فقط الأوضاع الراهنة، ولكن أيضاً تطلعات وآمال مختلف الفئات المعنية في تحقيق تقدم ملموس في مجال حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين.
من جهة أخرى، تم استخدام منهج تقاطعي لاستكشاف كيفية تفاعل مختلف العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية مع قضايا النوع الاجتماعي في المغرب. هذا المنهج سمح بفهم أعمق للعوائق المتشابكة التي تواجه النساء والفتيات في تحقيق المساواة، حيث أخذت الدراسة في اعتبارها تأثيرات متداخلة لعوامل مثل الفقر، التعليم، والعادات الاجتماعية. بفضل هذا النهج، تمكنا من تقديم تحليل شامل يأخذ في الاعتبار التحديات المركبة التي تؤثر على حياة النساء في مختلف السياقات الاجتماعية والاقتصادية.
بالإضافة إلى ذلك، اعتمد التقرير على منهج استقرائي، حيث تم تحليل البيانات والوقائع بشكل دقيق ومتسلسل للوصول إلى استنتاجات مدعومة بالأدلة. في هذا السياق، اعتمدنا على مصادر متنوعة تشمل التقارير الرسمية الصادرة عن الدولة، والتي توفر بيانات وإحصائيات رسمية حول تقدم حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين. هذه البيانات كانت أساساً لفهم الوضع الراهن، لكنها تعززت بتقارير من الجمعيات النسائية ومنظمات المجتمع المدني التي قدمت رؤى حول الواقع والتحديات الميدانية التي تواجهها النساء. هذا المنهج الاستقرائي ساهم في تقديم رؤية متكاملة وشاملة عن وضعية حقوق المرأة في المغرب.
تم أيضاً اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي كإطار مرجعي أساسي في إعداد التقرير. هذه المقاربة تضمنت تحليل السياسات والبرامج الوطنية من منظور جنساني، مع الاسترشاد بالإطار المعياري الدولي والوطني لحقوق الإنسان. شمل هذا الإطار المرجعي المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية، بالإضافة إلى النصوص القانونية والدستورية الوطنية التي تؤطر حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين. اعتمدنا على هذا الإطار لتقييم مدى التزام السياسات الوطنية بالمبادئ المتفق عليها دولياً، مع تحليل كيفية تطبيق هذه السياسات على أرض الواقع ومدى تأثيرها في تحسين وضعية المرأة.
على الرغم من الجهود المكثفة التي بُذلت لضمان إعداد تقرير شامل ودقيق، واجه الفريق عدة معيقات أثرت على سير العمل. أولاً، كان الوقت المخصص لصياغة التقرير محدوداً للغاية، مما فرض ضغوطاً كبيرة على جميع مراحل العمل، بدءاً من جمع المعلومات مروراً بتحليلها وصولاً إلى كتابة التقرير النهائي. إعداد تقرير بهذا الحجم والدقة يتطلب عادة وقتاً أطول لضمان تحليل جميع الجوانب بشكل وافٍ.
ثانياً، تزامنت فترة إعداد التقرير مع العطلة الصيفية، مما صعّب من إمكانية الوصول إلى بعض الفاعلات والفاعلين والمصادر الضرورية، مما أدى إلى تأخير في الحصول على المعلومات المطلوبة والتشاور مع الأطراف المعنية. هذا التزامن أثر سلباً على العملية التشاورية، حيث لم يكن من الممكن الوصول إلى جميع الأطراف الفاعلة في الوقت المناسب.
ثالثاً، عانى الفريق العامل والجمعيات من ضعف في بعض المعلومات والإحصائيات المتاحة، حيث لم تكن هناك بيانات دقيقة ومحدثة في بعض المجالات الحيوية. هذا النقص في المعلومات أثر بشكل كبير على القدرة على تقديم تحليل شامل وموثوق لبعض القضايا، حيث تم الاضطرار إلى العمل بما هو متاح من بيانات رغم عدم اكتمالها في بعض الأحيان. هذا الوضع فرض تحديات إضافية على فريق العمل في سعيه لتقديم تقرير يعكس الواقع بدقة،