Please ensure Javascript is enabled for purposes of website accessibility
ar

حين أصبحت سماح أمّاً لستة أطفال وسط نيران الحرب

calendar_monthDate: 30/11/-0001

حين أصبحت سماح أمّاً لستة أطفال وسط نيران الحرب
لم تكن سماح (33 عامًا) تتخيل يومًا أنها ستتحمل مسؤولية عائلتها وتصبح الأم لأخوتها وأطفالها معًا، لكنّ الحرب التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 غيّرت مسار حياتها جذريًا.

تقول سماح:
"في السابع من أكتوبر 2023 كنت في بيت أهلي بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، وحين اشتدت الحرب اضطررنا للنزوح يوم 14 أكتوبر إلى مدرسة بنات تل الهوى الابتدائية غربًا، دون أن نأخذ معنا أي شيء من حاجياتنا."

ومع استمرار القصف، قرر أقاربها النزوح جنوبًا، إلا أن والدتها رفضت مغادرة غزة، فبقيت سماح معها رغم محاولاتها المتكررة لإقناعها بالنزوح.
وفي الخامس من ديسمبر 2023، حاولت سماح النزوح مع أطفالها الثلاثة: غزل (12 عامًا)، ونايف (10 أعوام)، ورجاء (9 أعوام)، لكن جيش الاحتلال منعهم من العبور جنوبًا، فعادت إلى منزلها في حي الصحابة.

في اليوم التالي، وصلت والدتها برفقة إخوتها الصغار: أحمد (16 عامًا)، ومحمود (12 عامًا)، وإبراهيم (9 أعوام)، وأخبرتها أن المدرسة لم تعد آمنة، ثم غادرت لجلب بقية العائلة، لكنها لم تعد.
تقول سماح: "بحثت عنها في كل مكان، في المدارس والملاجئ، دون جدوى. كانت أصعب لحظات حياتي، القصف لا يتوقف، والاتصالات مقطوعة، والدموع لا تجفّ."

وتضيف:
"اشتدّ القصف وأمسكت بأطفالي أركض من مكان إلى آخر وسط القنابل الدخانية. رأيت المصابين والشهداء والأشلاء، وكل صورة منها تقشعرّ لها الأبدان."

خلال الهدنة الإنسانية يوم الجمعة 24 نوفمبر 2023، علمت سماح بخبر استشهاد والدتها برصاصة قناص إسرائيلي تمركز في مستشفى القدس، بينما كانت في مدرسة بحي تل الهوى. تقول:
"في الليلة السابقة حلمت بأمي تودعني. وعندما أخبرني زوجي بخبر استشهادها، شعرت بأن الأرض تدور بي، لم أستطع تمالك نفسي."

بعد اعتقال شقيقها الأكبر مؤيد (28 عامًا)، أصبحت سماح المسؤولة عن إخوتها وأطفالها، ونزحت جنوبًا في 5 ديسمبر 2023 على عربة يجرها حمار، في رحلة مليئة بالمخاطر.
تروي: "عند دوار الكويت نادى جندي على أخي الصغير أحمد (11 عامًا): ‘أبو بلوزة صفراء، ارْمِ الشنطة’. شعرت بأن الرصاصة ستنطلق نحوه، فصرختُ فيه: ‘شو بدك من طفل؟!’، فأشار الجندي برأسه وقال: ‘امشوا جنوب’."

وصلت سماح إلى مخيم المغازي، ثم نزحت مجددًا إلى دير البلح مشيًا لتوفّر أجرة المواصلات، ومنها إلى رفح حيث أقامت في مدرسة الرياض، وتولت رعاية ستة أطفال وسط القصف والفقر.
وفي مايو 2024 اضطرت للهرب مجددًا من رفح إلى دير البلح، حيث نصبت خيمتها في أرض ملوثة بمياه الصرف الصحي، قبل أن تنتقل إلى الزوايدة، ثم إلى النصيرات، لتدرك أن "لا مكان آمن في غزة".

تختم سماح حديثها بتنهيدة موجعة:
"قالت أمي لإبراهيم قبل استشهادها: ‘أنا أمك، وبكرا سماح أمك’. وعدتها أن أعتني بإخوتي وأطفالي. الحياة صعبة، لكني سأبذل جهدي ليكونوا بخير. أمنيتي الوحيدة أن تنتهي الحرب، وأن تكون أمي راضية عني، فنحن تعبنا من الخيام، ومن الدماء والدمار... نريد فقط أن نعيش بأمان."