ضريبة قاسية
ضريبة قاسية
20/11/2024
صمد الكثير من الأهالي في شمال قطاع غزة وجابهوا تهديدات جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي طالبهم بالإخلاء يوم الجمعة 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتوجّه نحو المناطق الواقعة جنوب وادي غزة.
إلا أن ثمن قرارهم كان غاليًا وقاسيًا ومؤلمًا؛ إذ عاشوا أيامًا وأشهرًا في ظل الخوف من الموت تحت أطنان الصواريخ والقنابل، إلى جانب حرب التجويع التي ما زال يعاني منها من بقي في شمال القطاع.
تسكن نادين (47 عامًا) في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ولديها أربعة أولاد وثلاث بنات: جبر (23 عامًا)، أحمد (20 عامًا)، محمد (19 عامًا)، فجر (13 عامًا)، سحر (22 عامًا)، سارة (17 عامًا)، وريتا (10 أعوام). يعمل زوجها مشرفًا في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، وقد رفضت العائلة أوامر الإخلاء وبقيت في منزلها.
لكن الرياح لم تجرِ بما اشتهت السفن. ففي يوم الجمعة 27 تشرين الأول/أكتوبر 2023، انهارت قدرتهم على الصمود. تقول نادين:
"كنا نجلس في المنزل وجاء ضيوف لزيارتنا: ابنتي المتزوجة سحر وطفلاها، وأخوات زوجي وأطفالهن. كنا نعيش الخوف والرعب مثل جميع السكان، نتابع الأخبار عبر التلفاز ونناقش سبل النجاة إن وقع الخطر. وما إن انتهى أحد الجيران من الأذان حتى وقع الانفجار — صاروخ ضخم استهدف منزل جيراننا الملاصق لنا تمامًا."
تتابع نادين:
"بسبب قوة الصاروخ دُمّر منزل الجيران بالكامل، وانهار نصف منزلنا. وقع الحائط علينا، وطارت ثلاجة الجيران من مطبخهم وسقطت على قدمي. أصبتُ بكسر في الظهر، وأصيبت ابنتي ريتا بكسر في رجلها، وابنتي سحر في ظهرها، وأُصيب طفلاها، فيما استشهدت اثنتان من أخوات زوجي."
تروي نادين صعوبة إنقاذهم من تحت الركام، ثم نقلهم إلى مستشفى الشفاء وسط مشاهد مروّعة من الشهداء والجرحى.
بعد ثلاثة أيام، نزحت مع أطفالها إلى مخيم النصيرات وسط القطاع، فيما رفض زوجها مغادرة غزة. وبعد أيام، استهدف الاحتلال مدرسة الأونروا التي يعمل بها، فأُصيب واستُشهد يوم الاثنين 30 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وظلت نادين تجهل مصيره لثلاثة أيام بسبب انقطاع الاتصالات.
لاحقًا، نزحت ابنتها سحر إلى النصيرات بعد رحلة مروعة عبر نقاط تفتيش الاحتلال. ثم اضطرت نادين للنزوح مجددًا إلى رفح بعد تصاعد القصف.
"جلسنا ثلاثة أيام في العراء ننتظر خيمة لم تصل، فاستدنت مالًا واشتريت شوادر نحتمي بها. أنا عاجزة عن الحركة، وزوجي استشهد، وليس لدينا مصدر دخل. سرقوا بطاقة الصراف وأوراقه، ومنذ ذلك الوقت أعيش على المساعدات والدين."
تمضي نادين قائلة:
"بقينا في رفح خمسة أشهر، ثم عدنا إلى النصيرات بعد تهديدات جديدة. نصبنا شوادرنا في أرض المخيم، والشتاء أغرقنا. ما زلت أعاني من إصابة في رجلي وأحتاج إلى زراعة مفصل. أعيش على المسكنات وأتمنى أن يُفتح المعبر لأتلقى العلاج وأعود لأمشي كما كنت قبل الكارثة."