Please ensure Javascript is enabled for purposes of website accessibility
ar

نزوح وغربة

calendar_monthDate: 30/11/-0001

ندى (29 عامًا)، امرأة مصرية من أم فلسطينية، متزوجة وأم لأربع بنات وولد، تركتهم في مدينة العريش بجمهورية مصر العربية برفقة والدهم وعمتهم.

قدمت إلى قطاع غزة يوم الثلاثاء الموافق 15/8/2023 للعمل في التجارة بين غزة ومصر لمساعدة أسرتها في تأمين لقمة العيش، إلا أنها علقت في القطاع بعد اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023، ولم تتمكن من المغادرة عبر معبر رفح بسبب ارتفاع تكلفة التنسيق للدخول إلى الأراضي المصرية.

مكثت ندى عند أقارب والدتها منذ قدومها إلى بلدة بني سهيلا شرق مدينة خان يونس. ومع بداية الحرب، حاولت السفر لكن دون جدوى، فاضطرت للبقاء، إلا أنها تعرضت لكثير من المضايقات والتحرشات اللفظية لكونها وحيدة بلا معيل أو عائلة.

تقول ندى:

"ألقى جيش الاحتلال المناشير فوق رؤوسنا يوم الأحد 10/12/2023، يخبرنا بأنها الساعات الأخيرة للمدنيين في خان يونس. نزحت دون حقائبي، لأن العائلة التي أودعت لديها أمتعتي أغلقت البيت بعد إصابة أحد أبنائها وقررت اللجوء إلى المستشفى. أما أنا، فخشيت استهداف المستشفيات، فتوجهت إلى مدرسة شجرة الدر في بني سهيلا. هناك، سألني المسؤولون عن هويتي وأجروا اتصالًا بأقارب والدتي للتحقق من صحة كلامي. وبعد التأكد، سمحوا لي بالدخول إلى أحد الفصول، لكنني خضعت لاستجواب آخر من النازحين حول سبب وجودي وحدي، ولماذا لم أعد إلى بلدي. رفضوا استقبالي وجرحوني بكلماتهم، فاضطررت للبحث عن صف آخر. وبعد تعب، استقبلتني سيدة مع أطفالها الصغار، فرشت لي مكانًا للنوم، وقضينا ليلة مرعبة تخللتها أحزمة نارية وقصف صاروخي. ومع طلوع الصباح، خرجت مع سيدة تعرفت عليها في المدرسة، كانت تحمل صغارها، بينما توليت جرّ عربة أطفال محملة بالحقائب. وصلنا يوم الاثنين 11/12/2023 إلى حي تل السلطان برفح، وأمضينا ليلتنا في الشارع حتى أشفقت علينا عائلة وأعطتنا جزءًا من خيمتهم."

 

بعد ذلك، تنقلت ندى من مكان إلى آخر، باحثة عن مأوى آمن. دلّها بعض الأشخاص الذين التقتهم على "أهل الخير"، علّها تجد مكانًا للنوم، إلى أن مكثت أسبوعًا لدى إحدى العائلات في منطقة خربة العدس. تقول:

"كانت المعاملة طيبة، وكنت أساعدهم في إعداد الطعام والأعمال المنزلية، لكنني صُدمت عندما طلبوا مني أجرة الطعام والشراب، رغم علمهم بأنني لا أملك المال ولا عائلة قادرة على دعمي. طلبوا مني مائة شيكل أسبوعيًا مقابل الغاز والطعام، وبعد أن تواصلوا مع أخي في مصر عبر أقاربهم لإجباري أنا وعائلتي على الدفع، أخبرني أخي بضرورة مغادرة المكان فورًا، حتى لو اضطررت للنوم في الشارع."

 

استضافها رجل ساعدها سابقًا، لكنه لم يتمكن من إبقائها سوى ليوم واحد، ثم دلّها على عائلة أخرى، اضطرت لمغادرتهم بعد فترة قصيرة. تقول ندى:

"خرجت منهارة، فدلني أهل الخير على مخيم يُسمى "بركسات الأسد". وفي يوم الثلاثاء 19/12/2023، انتقلت إلى مخيم الأسد في الشابورة. كنت غارقة في الغربة والوحدة في بلد لا أعرفها، وأشعر بأن الجميع يشككون في قصتي. طلبت من إدارة المخيم خيمة خاصة بي، فاستجابوا ومنحوني خيمة وأغطية صلاة. أخيرًا، صار لي مكان منفصل."

 

لكي تؤمن قوت يومها، بدأت ندى ببيع فائض الطرود الغذائية في السوق. لكنها فوجئت بعد أسبوع بسرقة خيمتها وأغراضها. اتهمتها الإدارة بترك الخيمة، ورفضوا حجتها، فقررت المغادرة. انتقلت إلى مدرسة في منطقة العودة برفح، حيث تعرضت لتحرش لفظي من أحد المسؤولين عند مطالبتها بمرتبة للنوم وغطاء، فوقعت مشادة حادة بينهما.

 

بسبب سوء الأوضاع في المدارس والمخيمات، لجأت ندى إلى البحث عن أقارب والدتها، ووجدتهم أخيرًا، فنصبت خيمتها بجوارهم في حي السلطان. واصلت عملها على بسطة صغيرة في الشارع، لكنها تعرضت لسرقة 300 دولار وضرب مهين على يد أحد أقاربها من جهة الأم.

 

حاولت السفر عبر معبر رفح بدفع 2500 دولار للشركات المسؤولة، لكن الاجتياح البري لرفح في مايو/أيار 2024 بدّد آخر آمالها. وفي 9/5/2024 نزحت مجددًا إلى خان يونس.

 

اليوم، تعيش ندى وحيدة في مخيم للنازحين وسط خان يونس، تعتمد على الطرود الغذائية والمساعدات البسيطة التي بالكاد تسد رمقها. ولو لم تشتعل الحرب في غزة، لكانت الآن بين أحضان عائلتها في مصر، وأطفالها مجتمعون حولها.

#غزة #صوت_النساء #حكايات_الصمود